محمود شيت خطاب
355
الرسول القائد
زد على ذلك أن ( السلام ) في الاسلام دين ، أمر اللّه به في محكم كتابه : ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها ) « 1 » . . . 7 - الوفاء : التاريخ العسكري طافح بأعمال الظلم والانتقام التي قام بها المنتصرون ، ويندر أن نجد في التاريخ كله وفاء يشابه وفاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، بل لا نجد مثيلا في التاريخ كله لهذا الوفاء . رأى الأنصار دخول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بلده الحبيب بعد فراق طال أمده ، وشاهدوا التفاف قومه وأهله حوله ، فقال بعضهم لبعض : ( أترون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ فتح اللّه عليه أرضه وبلده ، يقيم بها ) ؟ ولكنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ما لبث أن سألهم : ( ما قالوا ) ؟ فلما أباحوا له بما يخالج نفوسهم بعد تردد ، قال : ( معاذ اللّه ! المحيا محياكم والممات مماتكم ) . وقد كان من حقه أن يستقر بمكة وفيها أهله وقومه ، وفيها بيت اللّه الحرام ، ولكنّ وفاءه أبى عليه أن ينسى أصدقاء الشدّة في وقت الرخاء . ورأى عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه مفتاح الكعبة بيد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال له : ( يا رسول اللّه ! اجمع لنا الحجابة مع السقاية ) . قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : ( أين عثمان بن طلحة ) ؟ فلما جاء عثمان قال له : ( يا ابن طلحة ! هاك مفتاحك ، اليوم يوم بر ووفاء ) . أما وفاؤه بعهوده وحرصه الشديد على التمسّك بها ، فحديث معاد . تلك أمثلة من وفاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، حتى قال أعداؤه عنه قبل أصدقائه : ( إنه أوصل الناس وأحلمهم وأكرمهم وأوفاهم ) .
--> ( 1 ) - الآية الكريمة من سورة الأنفال 8 : 61 .